امحمد ولد الطلبة البحر: الطويل
أَهَاجَكَ رَسْمٌ بِالْغُشَيْوَاءِ مَاثِلُ كَمَا لَاحَ جَفْنُ السَّيْقِ وَالسَّيْقُ ثَامِلُ
وَمَغْنًى بِمَيْثَاءِ الْقَرَارَةِ بَعْثَرَتْ مَعَالِمَهُ هُوجُ الرِّيَاحِ الْجَوَافِلُ
كَخَطِّ زَبُورٍ فِي دُهُورٍ بَعِيدَةٍ يَمَانٍ يُدَانِي بَيْنَهُ وَيُزَايِلُ
وَقَفْتُ بِهَا فَاسْتَجْهَلَتْنِي رُسُومُهَا وَمَا الْجَهْلُ إِلَّا مَا تَهِيجُ الْمَنَازِلُ
فَدَعْ ذِكْرَ أَيَّامِ الشَّبَابِ فَذِكْرُهُ أَخِيرًا وَقَدْ وَلَّى ضَلَالٌ وَبَاطِلُ
وَلَكِنْ إِلَى الرَّحْمَنِ فَاشْكُ مُصِيبَةً أَلَمَّتْ بِنَا مَا إِنْ إِلَيْهَا الْمَعَاضِلُ
عرض المزيد (49 بيت) طي
مُصِيبَةَ دِينِ اللَّهِ أَمْسَى عِمَادُهُ كَمَنْفُوسِ حُبْلَى غَرَّقَتْهُ الْقَوَابِلُ
تَظَاهَرَ أَقْوَامٌ عَلَيْهِ فَطَمَّسُوا هُدَاهُ فَهُمْ عَادٍ عَلَيْهِ وَخَاذِلُ
فَحَسَّانُ عَادٍ وَالْمُهَدِّي بِهَدْيِهِ وَجُلُّ الزَّوَايَا فِيهِ عَنْهُمْ يُجَادِلُ
يُجَادِلُ عَنْهُمْ خِسَّةً وَطَمَاعَةً أَلَا لُحِيَتْ تِلْكَ اللُّحَى وَالْحَوَاصِلُ
هَبُوا أَنَّكُمْ جَادَلْتُمُ الْيَوْمَ عَنْهُمُ فَمَنْ عَنْهُمُ يَوْمَ الْحِسَابِ يُجَادِلُ
وَإِنَّكُمُ وَالْمَوْتَ إِذْ تَتَّقُونَهُ بِأَنَّكُمُ عُزْلٌ ضِعَافٌ أَرَاذِلُ
لَكَالْغَرِقِ الْمَكْتُوفِ بِالْيَمِّ يَتَّقِي بِهِ بَلَلًا هَلْ هُوَ مِنْ ذَاكَ وَائِلُ
وَلَيْسَ الْفِرَارُ لِلْجَبَانِ بِمُخْلِدٍ أَلَا كُلُّ ذِي نَفْسٍ بِهِ الْمَوْتُ نَازِلُ
فَهَلَّا تَمَسَّكْتُمْ بِمَا قَالَ خَالِدٌ فَفِي قَوْلِهِ وَعْظٌ لِمَنْ هُوَ عَاقِلُ
وَهَلَّا بِقَوْلِ الْحَارِثِيِّ ائْتَسَيْتُمُ غَدَاةَ تَخَطَّاهُ الْعُدَاةُ الْمَبَاسِلُ
فَلَمْ نَدْرِ إِنْ جِضْنَا مِنَ الْمَوْتِ جِيضَةً كَمِ الْعُمْرُ بَاقٍ وَالْمَدَى مُتَطَاوِلُ
فَهُمْ يَدَّعُونَ الدِّينَ وَالدِّينُ مِنْهُمُ مَنَاطَ الثُّرَيَّا رَامَهَا الْمُتَنَاوِلُ
يُصَلُّونَ لَا يَأْتُونَهَا بِطَهَارَةٍ وَعِنْدَ الْأَذَانِ نَوْؤُهُمْ مُتَكَاسِلُ
يُصَلُّونَ دَأْبًا بِالتُّرَابِ جَهَالَةً بِأَفْوَاهِهِمْ تُرْبُ الْحَصَى وَالْجَنَادِلُ
يُصَلُّونَ دَأْبًا بِالتُّرَابِ وَإِنَّهُمْ أُلُوفٌ شُعُوبٌ جَمَّةٌ وَقَبَائِلُ
يَقُولُونَ مَرْضَى هَلْ سَمِعْتَ بِأُمَّةٍ بِهَا مَرَضٌ قَدْ عَمَّهَا لَا يُزَايِلُ
نَعَمْ مَرَضُ الْقَلْبِ الْمُعَدُّ لِأَهْلِهِ بِهِ دَرَكُ النَّارِ الْحِرَارُ الْأَسَافِلُ
وَأَمَّا تَكَالِيفُ الرِّجَالِ الَّتِي أَتَتْ مِنَ اللَّهِ آيَاتٌ بِهِنَّ نَوَازِلُ
فَقَدْ أَغْفَلُوهَا مُسْتَحِلِّينَ تَرْكَهَا وَقَدْ أَهْمَلُوهَا فَهْيَ مِنْهُمْ بَوَاهِلُ
لَخَانُوا أَمَانَاتِ الْإِلَهِ وَعَهْدَهُ وَمَا اللَّهُ عَمَّا يَعْمَلُ الْقَوْمُ غَافِلُ
وَيَبْكُونَ إِنْ ضَلَّ الْبَعِيرُ سَفَاهَةً وَأَنْ تَظْمَأَ الشَّوْلُ الْجَوَازِي الْأَوَابِلُ
وَأَنْ تَقِفَ الْبَيْقُورُ عِنْدَ وُرُودِهَا هُنَاكَ التَّبَكِّي مِنْهُمُ وَالتَّقَاتُلُ
فَهَلَّا عَلَى الدِّينِ الْحَنِيفِ بَكَيْتُمُ فَلَا رَقَأَتْ تِلْكَ الدُّمُوعُ الْهَوَامِلُ
فَهَذَا وَمَاذَا قَدْ عَمِلْتُمْ فَشَمِّرُوا وَلَا تَدْفَعُ الرِّجْسَ الْأَمَانِي الْأَبَاطِلُ
لِيَبْكِ لِدِينِ اللَّهِ مَنْ كَانَ بَاكِيًا فَقَدْ عُرِّيَتْ أَفْرَاسُهُ وَالرَّوَاحِلُ
لِيَبْكِ لِدِينِ اللَّهِ مَنْ كَانَ فَقْدُهُ عَزِيزًا عَلَيْهِ إِذْ جَفَتْهُ الْأَرَاذِلُ
وَلَا تُعْوِلُوهُ بِالدُّمُوعِ فَإِنَّهُ بِذَلِكَ يَسْتَشْفِي النِّسَاءُ الثَّوَاكِلُ
وَلَكِنْ بِأَطْرَافِ الرِّمَاحِ فَإِنَّهَا شِفَاءُ الصُّدُورِ وَالْمَذَاكِي الْقَوَافِلُ
وَكُلِّ فَتًى صَعْبِ الْكَرِيهَةِ مَاجِدٍ مُجِدٍّ مُحِقٍّ لَيْسَ يَثْنِيهِ بَاطِلُ
بِأَيْدِيهِمُ مَأْثُورَةٌ أَنْدَرِيَّةٌ فَرَنْسِيَّةٌ لِلْمُعْتَدِينَ غَوَائِلُ
بِأَيْدِيهِمُ بِيضٌ تَلُوحُ كَأَنَّهَا مَصَابِيحُ أَذْكَاهَا مَعَ اللَّيْلِ شَاعِلُ
إِذَا مَا امْتَرَوْا أَخْلَافَهَا كَانَ دَرُّهَا صَوَاعِقَ مِنْهَا أَنْؤُرٌ وَزَلَازِلُ
تَخَطَّفُ أَبْصَارَ الْعِدَا وَقُلُوبَهُمْ كَمَا رَعَدَتْ دُهْمُ السَّحَابِ الْحَوَافِلُ
وَلَمْ يَحْمِ دِينًا مُسْتَبَاحًا حَرِيمُهُ مِنَ الْمُعْتَدِي إِلَّا الْقَنَا وَالْقَنَابِلُ
وَفِتْيَانُ صِدْقٍ صَابِرُونَ لِرَبِّهِمْ يُحَامُونَ عَنْهُ وَهْوَ عَنْهُمْ يُنَاضِلُ
يَحُشُّونَ حَوْمَاتِ الْوَغَى بِنُفُوسِهِمْ إِذَا هَابَهَا الثَّبْتُ الْمِحَشُّ الْمُبَاسِلُ
أَلَا يَا لَأَنْصَارِ الْإِلَهِ لِدِينِهِ إِلَامَ التَّوَانِي مِنْكُمُ وَالتَّخَاذُلُ
وَإِنَّكُمُ إِنْ تَنْصُرُوهُ يَكُنْ لَكُمْ نَصِيرًا أَلَا نِعْمَ النَّصِيرُ الْمُجَادِلُ
وَإِنَّكُمُ إِنْ تَنْصُرُوهُ نُصِرْتُمُ لَعَمْرِي فَلَا عَجْزٌ وَلَا هُوَ خَاذِلُ
وَلَمَّا بَدَا لِي غَيْرَ شَكٍّ مِنَ الَّذِي قَدَ انْذَرَنَا الْهَادِي الْأَمِينُ الْمَخَايِلُ
نَصَحْتُ لِقَوْمِي فَازْدَرَوْنِي وَإِنَّنِي وَإِنْ فَنَّدُوا نُصْحِي لِقَوْمِيَ نَاخِلُ
فَلَمَّا مَحَضْتُ النُّصْحَ صَمُّوا وَأَعْرَضُوا فَمَا مِنْهُمُ لِلنُّصْحِ مِنِّيَ قَابِلُ
وَقَالُوا لَقَدْ سَفَّهْتَ جَهْلًا حُلُومَنَا وَإِنِّي لَهُمْ عَنْ ذَلِكَ النُّصْحَ بَاذِلُ
وَمَا بِي لَعَمْرِي أَنْ أَكُونَ أَعِيبُهُمْ وَلَكِنْ إِشْفَاقِي لِنَفْسِيَ غَائِلُ
فَقُلْتُ لَهُمْ لَا تَأْمَنُوا مَكْرَ رَبِّكُمْ فَلَيْسَ عَلَيْهِ بِالْأَمَانِيِّ كَافِلُ
لَخَبَّرَنَا الْهَادِي الْمُهَيْمِنُ أَنَّهُ سَيُدْرِكُ هَذَا الدِّينَ غَيٌّ وَبَاطِلُ
وَأَنَّا سَنَلْقَى بَعْدَهُ سَنَنَ الرَّدَى كَمَا سَنَّ مِنْ قَبْلُ الْقُرُونُ الْأَوَائِلُ
وَأَنْ سَيَعُودُ الدِّينُ غُرْبًا كَمَا بَدَا وَأَمْرُ بَقَايَا النَّاسِ لِلْكُفْرِ وَائِلُ
وَأَنْتُمْ عَلَى هَذَا فَرِيقَانِ مُبْطِلٌ وَآخَرُ عَنْ أَهْلِ الضَّلَالِ يُجَادِلُ